ابن بسام

532

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ازدريت [ 1 ] ، وما دريت أنهم الصّهب الشّهب ، ليسوا بعرب ، ذوي أينق جرب ، [ بل هم ] القياصرة الأكاسرة : مجد نجد : بهم لا رعاة شويهات ولا بهم ، شغلوا بالماذيّ والمرّان ، عن رعي البعران ، وبجلب العزّ ، عن حلب المعز ؛ جبابرة قياصرة ، ذوو المغافر والدروع ، للتنفيس عن روع المروع ، حماة السروح ، نماة الصروح ، صقورة ، غلبت عليهم شقورة ، وصقورة الخرسان [ 2 ] ، لكنهم خطبة بالخرصان [ 3 ] : ما ضرّهم أن شهدوا مجادا [ 4 ] * ألّا يكون لونهم سوادا أرومة روميّة ، وجرثومة أصفرية : نمتهم ذوو الأحساب والمجد والعلا * من الصّهب لا راعوا غضا وأفان [ 5 ] من القدم ، الملس الأدم ، لم يعرق فيهم الأقباط ، ولا الأنباط ، حسب حريّ ، ونسب سريّ : أمّكم لأمّنا كانت أمه * إن تنكروا ذلك تلفوا ظلمه ولا تهايل ، في التكايل [ 6 ] ، فما سسنا قطّ قرودا ، ولا حكنا برودا ، ولا لكنا عرودا [ 7 ] ، فلا تهاجر ، بني هاجر ، أنتم أرقّاؤنا وعبدتنا ، وعتقاؤنا وحفدتنا ، مننّا عليكم بالعتق ، وأخرجناكم من ربق الرقّ ، وألحقناكم بالأحرار ، فغمطتم النعمة ، فصفعناكم صفعا ، يشارك سفعا ، اضطركم إلى سكنى الحجاز ، وألجأكم إلى ذات المجاز .

--> [ 1 ] ط د : أحسبك أن دريت وما دريت . . . الخ ؛ س : أبأرباب الملوك ازدريت وعلى وعندي الجيل أزريت وما دريت بهذا أحسبك أرديت وما دريت . [ 2 ] هارون : وشقوة الخرصان . [ 3 ] أي أن فيهم صقورة الخرسان ، وهم الصقالبة من حرس القصر وكانوا يلقبون الخرس ، وإنما يظهرون فصاحتهم بالخرصان أي الرماح . [ 4 ] المجاد : المضاهاة بالمجد . [ 5 ] الأفاني : نبتة غبراء لها زهرة حمراء مجتمع ورقها كالكبة . [ 6 ] الهيل : صب الطعام دون كيل ، وإذا كان القوم يهيلون فمعنى ذلك أنهم لا يلجئون إلى الكيل ؛ والتكايل : التوازي والتنافس في الكيل ، وإذا تم لم تعد حاجة إلى التهايل ، يقول : إذا نحونا نحو الدقة فلا مجال لتجاوزها . [ 7 ] العرود : جمع عرد ، وهو الذكر الصلب .